عدم وفاء الملك بوعده قتل حارس القصر

صحيفة السياسة - اخبار الكويت

شكرا لك لمشاهدة التالي عدم وفاء الملك بوعده قتل حارس القصر والان إلى التفاصيل :

أحمد الجارالله

يحتار الكويتي من أين يبدأ بتعداد وعود الحكومات المتعاقبة التي لم تنفَّذ وذهبت مع رياح النسيان، أو الانشغال بالمناوشات مع النواب، بينما تكاد تتحول مجالس الوزراء إلى ما يشبه المومياء لا تحرك ساكناً، وإذا حرّكت فمن أجل التثاؤب لا أكثر.

لم تدرك أي حكومة، خصوصاً في السنوات الثلاث الأخيرة، أن الدولة كالجسد، وهي دماغها، فإذا أصيب بعطب ما بدأت بقية الأعضاء بالانهيار، لذا كانت حمايتها مسألة بالغة الأهمية، لأنها هي من تسهر على بقية عمل الأعضاء، ولهذا فإن الشعوب، في كل العالم، تحاكم حكوماتها بقسوة إذا قصّرت في أي أمر.

من هذا المنطلق أيضاً إذا وعدت بأمر لا بد من الوفاء به، وإلا تكون قد سنّت سُنة غير حميدة في مجتمعها، وأفسحت في المجال أمام الفاسدين كي يمارسوا ألاعيبهم الخبيثة فيغتصبوا حقوق الناس، ومن ذلك يبدأ ضعف المؤسسات.

ثمة الكثير من الوعود التي قطعتها الحكومات المتعاقبة، ووضعت الخطط لكنها بقيت حبراً على ورق، فيما الحكومة الأخيرة قد تفوقت بالمماطلة، ولنا في منحة المتقاعدين خير مثال على تحويلها كل قضية تهم المواطنين سلعة للتكسب النيابي والحكومي على حد سواء، لذا ربما من المفيد التذكير بعبرة الملك والحارس التي تدل على مدى فداحة عدم الوفاء بالوعد.

تبدأ القصة من عودة ملك ليلاً إلى قصره في طقس شديد البرودة، فرأى قرب المدخل حارساً عجوزاً واقفاً بملابس رقيقة، اقترب منه وسأله: “ألا تشعر بالبرد”.

فردّ الحارس: “نعم أشعر بالبرد، ولكنّي لا أمتلك لباساً دافئاً، ولا مناص لي من التحمّل حتى نهاية نوبة حراستي”، فقال الملك: “سأطلب من أحد خدمي في القصر أن يأتيك بلباس سميك يقيك البرد”.

فرح الحارس بوعد الملك، ولكن ما إن دخل الأخير قصره حتى نسي الأمر، وفي الصباح كان الحارس العجوز قد فارق الحياة وإلى جانبه ورقة كتب عليها بخط مرتجف: “أيّها الملك، كنت أتحمّل البرد كل ليلة صامداً، ولكن وعدك لي بملابس تقيني البرد سلب منّي قوّتي وقتلني”.

ليس مستغرباً ما تشهده الكويت من سعي مستمر إلى وأدها عبر لامبالاة حكوماتها، خصوصاً في السنوات الأخيرة، فلا إسكان أصلحت، ولا هي استفادت من خبرات الدول المجاورة، ولا صحة عالجت، ولا تعليم قوَّمت، ولا اقتصاد انعشت، إنما بقيت مجرد وعود منسوخة من برامج الحكومات السابقة، وهو ما جعل البلاد تعاني من التراجع المستمر على المستويات كافة.

الكويت بحاجة إلى مسؤول يدرك جيداً التغيرات التي تشهدها المجتمعات الحديثة وربما على المرشحين لرئاسة مجلس الوزراء العتيد أن يقرأوا جيداً ما قاله المسؤول التنفيذي في مؤسسة “نيستا” للابتكارات، وأحد رؤساء لجنة مستقبل الابتكار والريادة في العالم التابعة للمنتدى الاقتصادي العالمي جيوف مولغان: “من سوء حظنا أن الحكومات الحالية في العالم لم تعد تصلح للعصر الحديث من نواح عدة، ويرى الكثير من الخبراء أن إصلاحاً جذرياً لعمل الحكومات بات ضرورة لا مفر منها”، وإذا لم تساير الحكومات متطلبات الشعب ستقل قدرتها على الحكم، ما يزيد السخط الشعبي عليها، ويضعف الدولة أكثر.

على أي مسؤول أن يدرك منذ اللحظة الأولى لتوليه المسؤولية أن ذلك ليس وجاهة، بل هو عمل مستمر ومثابرة على متابعة هموم الشعب ومعالجة مشكلاته، بل في كثير من الأحيان يكون أشبه بالجرَّاح الذي يجري عمليات مؤلمة لاستئصال الداء الذي يعاني منه الجسد، لا أن يعالجه بالمسكنات التي تزيد من استفحاله، كما هي حال حكوماتنا المتعاقبة منذ وجدت دولة المؤسسات قبل نحو ستة عقود.

لقد آن الأوان أن تكون لدينا حكومة مسؤولة، تتمتع بالكفاءة والخبرة، والمعرفة والفعالية، فلا تنسى وعودها حتى لا تتكرر حادثة الحارس العجوز الذي قتله نسيان الملك وعده وليس البرد الشديد.


التفاصيل من المصدر - اضغط هنا


شاهد عدم وفاء الملك بوعده قتل حارس القصر

كانت هذه تفاصيل عدم وفاء الملك بوعده قتل حارس القصر نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

و تَجْدَرُ الأشارة بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على صحيفة السياسة وقد قام فريق التحرير في الكويت برس بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.



اخبار الكويت اليوم


( الكويت برس )قارئ إخباري كويتي مستقل لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لانها لا تعبر عن رأي الموقع..
كافة الحقوق محفوظة لـ ( الكويت برس ) © 2021-2018.